مالي في مواجهة المتمردين: تصاعد الهجمات وتأزم الأوضاع
تواجه مالي تحديات جديدة وملموسة تأتي نتيجة الهجمات المنسقة من المتمردين، مما يدفع البلاد نحو “حافة الخطر”، وفقًا لتوقعات الخبراء والمحللين الذين أشاروا إلى احتمالية استمرار “الهجمات الخاطفة” بهدف إضعاف سلطات الدولة. وبالرغم من الوضع المتأزم، لا يزال كلا الطرفين عاجزًا عن السيطرة على مواقع استراتيجية جديدة.
على مدار شهرين بعد الهجوم الواسع الذي وقع في أبريل الماضي، واغتيال وزير الدفاع ساديو كامارا، شنت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة”، بالإضافة إلى المتمردين الطوارق من جبهة تحرير “أزواد”، هجمات جديدة شملت مدنًا رئيسية في الشمال والوسط، بما في ذلك أحد أكبر السجون في مالي الذي يقع على بُعد حوالي 70 كيلومترًا من العاصمة باماكو.
في تطور آخر، أعلنت الجماعات الطوارقية، يوم السبت، السيطرة على بلدة أنفيس في منطقة كيدال بشمال مالي، رغم بقاء القاعدة العسكرية المجاورة محفوظة بيد الجيش المالي وقوات “فيلق أفريقيا” التابعة لوزارة الدفاع الروسية، كما أوضحت مصادر ميدانية.
التحولات الجيوسياسية وتأثيرها على الأمن
بعد الانقلابات التي شهدتها البلاد في عامي 2020 و2021، تمكن المجلس العسكري بقيادة الجنرال أسيمي غويتا من الوصول إلى السلطة، مع هجمات على القوات الفرنسية التي كانت تحتفظ بوجود قوي هناك. فقد أصبحت روسيا الحليف الأقرب لمالي، حيث تتعاون معها في مجالات متعددة مثل الطاقة والدفاع.
ومع ذلك، لم تنجح التحولات السياسية في تخفيف وطأة التوترات القائمة، حيث يشير المحللون إلى أن الوضع في شمال البلاد يبدو معقدًا ومربكًا. في حديث له، قال الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني عبيد إميجن: “تعتبر روسيا الشريك الأساسي لمالي حاليًا، لكن هناك شائعات عن دعم أوكرانيا للمجموعات المتمردة بالأسلحة والتدريب”.
دعوات لدعم أفريقيا على خلفية الأوضاع المتدهورة
وفي إطار هذه الأحداث، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، الهجمات الأخيرة بشدة، مؤكدًا تضامن الاتحاد الكامل مع الشعب المالي. وقد تذكر بيانه أن الإرهاب والتطرف العنيف لا يزالان يشكلان تهديدًا خطيرًا لأفريقيا كلها.
نافذة الشرق – على الرغم من الدعوات، يبدو أن سلطات مالي تحت الحكم العسكري الحالي لن تقبل بنشر قوات دولية، حيث تم طرد القوات الفرنسية والقوات الأوروبية سابقًا، لتترك البلاد في حالة من الفوضى الأمنية.
وفي ظل عدم وجود أي بوادر للتغير في السلطة في باماكو، يشير بعض المحللين إلى أن الجماعات المسلحة ستستمر في الهجمات الخاطفة التي تهدف إلى تحقيق مكاسب آنية.
لا يبدو أن العاصمة باماكو في خطر مؤقت، على الأقل في ظل الوضع القائم حاليا. ومع ذلك، نجد أن التصعيد في الهجمات من قبل المتمردين يثير القلق ويبعث على الحاجة الملحة لإيجاد حلول جذرية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.






