أخبار نافذة الشرق – قدّمت مؤسسة كلمات مكتبة عربية متنقلة إلى منظمة “مرحبا بولندا” بهدف توفير مصدر دائم للقراءة والمعرفة للأطفال من أبناء الجالية العربية في بولندا. يهدف هذا الإهداء إلى تعزيز صلتهم باللغة والثقافة في بيئة بعيدة عن أوطانهم، وذلك بحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، مؤسسة ورئيسة مؤسسة كلمات.
مبادرة “تبنَّ مكتبة”
جاء إهداء المكتبة ضمن مبادرة “تبنَّ مكتبة” التي تسعى من خلالها مؤسسة كلمات إلى توفير كتب الأطفال العربية للمؤسسات والمراكز المجتمعية حول العالم، خاصة في المجتمعات التي يواجه فيها الأطفال صعوبة في الوصول إلى محتوى عربي يناسب أعمارهم واحتياجاتهم القرائية.
ما هي طبيعة منظمة “مرحبا بولندا”؟
تسلّمت منظمة “مرحبا بولندا” المكتبة، وهي منظمة غير حكومية مقرها مدينة فروتسواف، تعمل في المجال التعليمي من خلال تقديم دروس في اللغتين العربية والبولندية لأفراد الجالية العربية. كما تنظم برامج ثقافية وتعليمية للأطفال والبالغين من الجاليتين العربية والبولندية.
العلامات الثقافية في حفل الإهداء
ستستقر المكتبة في “مركز مرحبا بولندا” لتكون مورداً دائماً للأطفال والعائلات المستفيدة من برامج المنظمة. سيتيح هذا المورد للأطفال الوصول إلى كتب عربية تعزز من القراءة واللغة وتعمق ارتباطهم بالثقافة الأم.
أقيم حفل الإهداء في “المكتبة الوطنية في وارسو” على هامش فعاليات “معرض وارسو الدولي للكتاب 2026” بمشاركة 6 أطفال من منتسبي منظمة “مرحبا بولندا”، تراوحت أعمارهم بين 7 و15 عاماً، إلى جانب عائلاتهم.
كيف تفاعل الأطفال خلال الحفل؟
تخلّل الحفل عرض تعريفي برسالة “مؤسسة كلمات” وأهداف مبادرة “تبنَّ مكتبة”، بالإضافة إلى ورشة تفاعلية صمّم خلالها الأطفال مكتبات متنقلة مصغرة مستوحاة من المكتبة المُهداة. منحت الورشة كل طفل مساحة شخصية للاحتفاظ بكتبه المفضلة، مما جعل هذه المكتبة الصغيرة ذكرى مرتبطة بهذا الإهداء ورفيقاً يشجعهم على القراءة.
تفاعلت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي مع الأطفال خلال الحفل واطلعت على المكتبات المصغرة التي صمموها في الورشة، حيث شهد الحفل أيضاً عرضاً تحفيزياً حول أهمية القراءة باللغة العربية، واختتم بصورة جماعية تجمع الأطفال وعائلاتهم.
تصريحات الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي
قالت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي: “كل طفل يمتلك حق الاستمتاع بالقراءة باللغة الأقرب إلى قلبه. بالنسبة للأطفال العرب الذين ينشأون بعيداً عن أوطانهم، يحمل الكتاب العربي معنى يتجاوز حدود القصة، فهو جسر يصلهم بتراثهم وهويتهم وجذورهم”.
وأضافت: “من خلال مبادرة (تبنَّ مكتبة) نعمل على ألا تكون المسافة عائقاً أمام العلاقة بين الطفل والكتاب. فالقراءة تسهم في تشكيل طريقة تفكير الأطفال وإثراء مخيلتهم، وتعزيز فهمهم للعالم من حولهم. وتتمثل مسؤوليتنا في وضع الكتب المناسبة بين أيديهم أينما كانوا حول العالم”.
ما هي أهمية المكتبة للمنظمة والجالية؟
أعرب سفيان كيالي، رئيس مجلس إدارة “مرحبا بولندا”، عن تقديره لهذه المبادرة، قائلاً إن إهداء هذه المكتبة يمثل دعماً كبيراً لأطفالنا ومجتمعنا. وأضاف أن قراءة الكتاب باللغة العربية هنا في بولندا تعزز انتماء الطفل وتقديره لثقافته.
يأتي إهداء المكتبة كجزء من مشاركة “مؤسسة كلمات” في برنامج الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، ويمثل انسجاماً مع رسالتها في تمكين الأطفال من الوصول إلى الكتب بلغتهم الأم، لاسيما في المجتمعات التي تعاني من محدودية توفر كتب الأطفال باللغة العربية.
استراتيجيات المؤسسة لتوسيع أثر المبادرة
تعمل المؤسسة من خلال مبادرة “تبنَّ مكتبة” على توفير مكتبات عربية متنقلة للمؤسسات والمراكز المجتمعية التي تخدم الأطفال، مما يسهم في دعم القراءة والمعرفة وترسيخ حضور اللغة العربية في البيئات التي يعيش فيها الأطفال خارج العالم العربي.
دعماً للمبادرة، عرضت “مؤسسة كلمات” في منصتها ضمن جناح الشارقة في المعرض مجموعة من المنتجات الفنية “مؤسسة كلمات × إل سيد” التي توجه عوائدها لدعم “تبنَّ مكتبة”. تمكّنت المنصة من تعريف الجمهور الدولي من الناشرين والمؤلفين ومحبي الكتب بأثر المبادرة ودورها في إيصال كتب الأطفال العربية إلى المجتمعات التي تحتاج إليها.
يمتد التزام “مؤسسة كلمات” في بولندا إلى تعزيز حق الطفل في القراءة باعتباره حقاً لا تحدّه الجغرافيا أو اللغة أو القدرة، حيث تشمل هذه الجهود الأطفال المكفوفين وذوي الإعاقات البصرية من خلال إنتاج كتب ميسّرة تتيح لهم الوصول إلى المعرفة بوسائل تناسب احتياجاتهم القرائية والتعليمية.





