أخبار نافذة الشرق – أكد فيصل بن حمران، الرئيس التنفيذي للرياضات الإلكترونية في مؤسسة الرياضات الإلكترونية، أن المملكة العربية السعودية عازمة على الانتقال من كونها مستضيفة لأكبر البطولات العالمية إلى أن تصبح صانعة رئيسية في المنظومة الدولية للرياضات الإلكترونية.
قال بن حمران في حوار تناول فيه مستقبل القطاع، إن السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر بل أصبحت اليوم القوة الدافعة التي تعيد رسم خريطة الصناعة على المستوى العالمي. وأضاف أن المملكة تجاوزت مرحلة المشاركة والاستضافة لتتحول إلى “المحرك الاستراتيجي والداعم الأكبر لنمو قطاع الرياضات الإلكترونية”، مشيراً إلى أن جهودها تشمل بناء بنية تحتية واستثمارية طويلة المدى قد تؤثر في مستقبل القطاع لعقود قادمة.
ما هي أهمية بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية؟
بينما تستعد بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية لبدء مرحلة جديدة، كشف بن حمران أن النسخة المقبلة المقرر إقامتها في باريس عام 2026 ترتدي أهمية خاصة ضمن استراتيجية المؤسسة. هذا الحدث، الذي انطلق من الرياض، يُنظر إليه كاختبار لقدرة النموذج السعودي على التحول إلى منتج عالمي عابر للحدود والثقافات.
وأوضح بن حمران أن الانتقال إلى العاصمة الفرنسية يحمل دلالات تتجاوز الموقع الجغرافي، بل يُظهر قدرة البطولة على جمع مجتمعات الألعاب من مختلف أنحاء العالم تحت مظلة واحدة، مما يؤكد على إمكانية تحويل التجربة السعودية إلى منصة عالمية.
ما هي الخطوات المقبلة في تطوير القطاع؟
المؤسسة لا تتوقف عند حدود كأس العالم بل تخطط لإطلاق بطولة كأس المنتخبات، والتي تُعتبر خطوة تأسيسية لنظام مشابه لما هو معمول به في الرياضات التقليدية. تم تحديد قيمة الجوائز وبرامج الدعم المتعلقة بهذه البطولة بـ 45 مليون دولار، لتعزيز قدرة الدول على تطوير برامجها التنافسية.
وأكد بن حمران أن القطاع يقترب من مرحلة جديدة ستشهد دخولاً أكبر لرؤوس الأموال المؤسسية وصناديق الاستثمار، حيث أن البيئة النقاشية الحالية تستهدف تحقيق هذا الهدف. المستثمرون اليوم يتطلعون إلى الاستقرار والقدرة على تحقيق عوائد طويلة الأجل، وليس فقط إلى الأرقام الجماهيرية.
التوسع الدولي وتأثيره على الهوية السعودية
ويرى بن حمران أن بطولة كأس العالم لا تقتصر على تقديم جوائز مالية كبيرة فحسب، بل تقدم نموذجاً اقتصادياً يعدل الأداء المتكامل عبر ألعاب متعددة. كما استشهد بنجاح نادي “فالكونز” بعد فوزه ببطولة الأندية وحصده سبعة ملايين دولار. واعتبر أن وجود روزنامة سنوية واستقرار الهيكل الجائز يوفر ثقة أكبر للمستثمرين بمستقبل القطاع.
وعند سؤاله عن اختيار باريس لاستضافة نسخة 2026، بيّن أن المؤسسة لم تسع لاختيار المدينة بشكل تنافسي، بل ركزت على تحديد الموقع الأنسب لاستيعاب الحدث. وتم اختيار باريس بفضل مقوماتها المتعددة مثل سهولة الوصول والبنية التحتية المتقدمة.
كيف تعكس البطولة الهوية السعودية رغم التوسع العالمي؟
أكد بن حمران أن اختيار باريس لا يعني التخلي عن الهوية السعودية للبطولة، حيث ستبقى الرياض هي “البيت الأبدي” للأحداث. وتبرز هوية البطولة كذلك في الجماهير والأندية التي ساهمت في نجاحها. كما ذكر أن العودة إلى الرياض في عام 2027 تحمل رسالة واضحة بأن المملكة ستظل مركزاً استراتيجياً في المستقبل.
في هذا السياق، أشار بن حمران إلى أن أوروبا، بفضل إرثها في الرياضات الإلكترونية، تعتبر محطة استراتيجية للوصول إلى شرائح جديدة من المتابعين، حيث تسعى المؤسسة لتحقيق تجربة عالمية موحدة.
ما هي الأرقام الدالة على نجاح البطولة؟
تستند هذه الطموحات إلى مؤشرات نمو كبيرة حققتها البطولة في السنوات الأخيرة، حيث وصلت نسخة 2025 إلى نحو 750 مليون مشاهد وشهدت إنتاج أكثر من سبعة آلاف ساعة من المحتوى المباشر. ويشير بن حمران إلى أن القيمة الحقيقية لحقوق البث تعود إلى قدرة المنصات على جذب انتباه الأجيال الجديدة، مما يجعل التوسع الدولي هو الفرصة لتعزيز الحضور العالمي.
وعلى المستوى التشغيلي، أكد بن حمران أهمية بناء حدث مستدام مرتبط بالجمهور، عوضاً عن التوسع المتدرج دون تحقيق تراسخ فعلي، حيث ستركز نسخة باريس على تطوير التجربة العامة للجماهير.
وأخيراً، ختم بن حمران بالتأكيد على أن الموارد التي تخصصها المؤسسة تُعتبر استثمارات في المستقبل، مشيراً إلى حجم الالتزام ببناء منظومة عالمية أكثر استدامة، في حين أن السعودية تعتزم مواصلة دورها بوصفها القوة المحركة لهذا التحول.






