أخبار نافذة الشرق – في سابقة تاريخية في الحكومات العراقية، كشف رئيس الوزراء علي الزيدي عن تلقيه عرض رشوة للغطاء على فساد يتعلق بوزارة النفط. وأفاد الصحافيون الذين حضروا اللقاء الذي عُقد السبت، بأن أحد المسؤولين البارزين في الوزارة، عبر وسيط، عرضه عليه مبلغ 200 مليون دولار لإغلاق ملف فساد حساس.
وأشار المشاركون في اللقاء إلى أن الزيدي كان يقصد مدير عام شركة مصافي الشمال السابق ووكيل وزارة النفط عدنان حمد حمود، الذي ألقي القبض عليه في وقت سابق. ويعود كتاب داخلي صادر عن رئاسة الوزراء إلى قرار إقالته من منصبه في مطلع مايو (أيار). وتحدثت المصادر الصحافية عن إلقاء القبض على المدير المالي لمصافي الشمال، بالإضافة إلى موظف في سكرتارية رئيس الوزراء السابق محمد السوداني.
ماذا تعني تصريحات الزيدي بالنسبة للفساد في العراق؟
أثارت تصريحات رئيس الوزراء ضجة كبيرة نظرًا لعلاقة الفساد المتجذرة في البلاد، حيث يبرز التساؤل حول مدى تكرار مثل هذه العروض للآخرين من كبار المسؤولين. وعلق الناشط السياسي حامد السيد على الحادثة، مشيرًا إلى أن “الوكيل الفاسد حين عرض الرشوة لم يكن يتصرف كمجرم يستعد للمخاطرة، بل كان وكأنه يمارس سلوكًا يحظى بالتقبل”.
وتساءل السيد في تدوينة على منصة «إكس» عمّا إذا كان من المناسب التساؤل عن المرات التي شهدت فيها الرشوة مثل تلك المواقف، مؤكداً على ضرورة التحقيق في سلوكيات المسؤولين السابقين والامتيازات التي حازوا عليها.
ما هي الخطوات التالية لمكافحة الفساد؟
ضمن جهوده لمحاربة الفساد، قرر رئيس الوزراء علي الزيدي تشكيل “المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام”. وجاءت هذه الخطوة خلال اجتماع خاص عُقد بحضور رؤساء الهيئات المعنية بمراقبة النزاهة والمالية، حيث تم وضع آليات لمتابعة العقود الحكومية.
كما أكّد الزيدي على ضرورة التأكد من جدوى المشاريع والتعاقدات الحكومية من خلال لجان مختصة، مشددًا على أهمية استرداد الأموال العامة ومحاسبة المقصرين.
هل لهذه المجالس فعالية في مكافحة الفساد؟
على الرغم من تأسيس المجلس الجديد، إلا أنه يواجه العديد من الانتقادات بشأن قوته القانونية، حيث أشار النائب محمد جاسم الخفاجي إلى غياب الأساس القانوني الذي يضمن فاعلية المجلس. وتبقى التساؤلات قائمة حول إذا ما كانت هذه المبادرات ستنجح في مواجهة الفساد المستشري في البلاد.
يُذكر أن الفساد في العراق ليس بمشكلة جديدة، حيث شهدت البلاد العديد من المجالس واللجان التي تم تشكيلها في السابق لمكافحة الفساد دون أن تترك أثرًا مرئيًا. من جهته، أوضح الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن الفساد في العراق يتمتع بقوة ودعم من مستويات رفيعة، مما يجعل أي محاولة لمكافحته بحاجة إلى تدابير جادة وقانونية فعالة.
إن ما يحدث في العراق يعكس أزمة أعمق تتعلق بالمنظومة السياسية، ويبقى الأمل معلقًا على مدى نجاح الحكومة الحالية في تحقيق تغييرات جوهرية في هذا الشأن.






