أخبار نافذة الشرق – أثارت طبيبة مصرية جدلاً واسعاً حول “أخلاقيات المهنة” بعد أن تحدثت عن “تجاوزات” تعرضت لها سيدات من بعض عناصر الطواقم الطبية خلال عمليات الولادة، والتي شملت التنمر والتحرش والعنف، بحسب قولها.
واستعرضت الطبيبة الشابة أمنية سويدان، في تدوينة على صفحتها على “فيسبوك” يوم الاثنين، تفاصيل عن “تجاوزات” شاهدتها داخل “مستشفى الشاطبي الجامعي” في محافظة الإسكندرية خلال فترة امتيازها عام 2021. وأشارت إلى أن هذه التجاوزات تضمنت تنفيذ إجراءات طبية غير ضرورية دون الحصول على إذن المرضى، بالإضافة إلى الامتناع عن تقديم الخدمات أو التهديد بفعل ذلك.
في الوقت ذاته، تم القبض على الطبيبة يوم الثلاثاء بناءً على بلاغ قدم ضدها من جامعة الإسكندرية، ولكن جهات التحقيق قررت، مساء الأربعاء، إخلاء سبيلها بكفالة مالية في انتظار الفصل في التحقيقات. كما واجهت اتهامات بـ”نشر أخبار كاذبة” عبر حسابها على “فيسبوك” وسوء استخدامه، وفقاً لما ذكره المحامي الحقوقي محمد رمضان.
وذكرت بعض الصحف المصرية أن التحقيقات أكدت أن “أمنية سويدان” لم تعمل سوى لفترة قصيرة كطبيبة امتياز في المستشفى قبل نحو ست سنوات، وأنها لا تعمل حالياً في القطاع الطبي، وتعاني من مرض نفسي مزمن. وزعم التحقيق أن ما صدر عنها جاء نتيجة “شحنة عاطفية” بعد قراءة منشورات نسائية على وسائل التواصل الاجتماعي دون التحقق من صحتها.
وقالت أسماء نعيم، إحدى محاميات الدفاع عن سويدان، إن قضيتها لا تزال قيد التحقيق، ويمكن استدعاؤها مرة أخرى للاستجواب في أي وقت.
توثيق حالات سابقة
توالت الشهادات خلال الأيام الماضية حول تجاوزات مشابهة بالمستشفيات. وأفادت النائبة أميرة صابر بأن لديها معلومات موثقة حول حالات تعرضت فيها نساء للعنف أثناء الولادة، مشيرة إلى أنه تم توثيق هذه الحالات بالتعاون مع الطبيبة فريدة محجوب.
وطالبت النائبة باعتماد مدونة سلوك واضحة تحدد الانتهاكات التي تندرج تحت “العنف التوليدي” وإنشاء آلية للإبلاغ عن أي انتهاكات تتعرض لها النساء أثناء الولادة. كما ظهرت فريدة محجوب في مقطع فيديو تحدثت فيه عن تعرض نسبة كبيرة من النساء لأشكال متعددة من العنف خلال الولادة.
قدمت مجموعة من السيدات شهادات حول تعرضهن لعنف خلال الولادة، بالإضافة إلى أطباء أكدوا مشاهدتهم لانتهاكات ارتكبت بحق مريضات، ولم تقتصر هذه الشهادات على المستشفيات العامة بل شملت مرافق خاصة أيضاً.
تحذير من «التعميم»
في المقابل، ظهرت حملات تدافع عن الأطباء وتحذر من مخاطر التعميم، حيث تحدثت زوجة طبيب في “مستشفى الشاطبي” عن الجهود الكبيرة التي يبذلها زوجها في عمله وتعرضه لمخاطر أثناء تأمين حالات صحية في ظروف غير آمنة. وتابعت النائبة أميرة صابر التحذير من تعميم الانتقادات للمنظومة الطبية ككل.
وذكرت البيانات الرسمية أن أكثر من 13 ألف سيدة خضعت لعمليات ولادة طبيعية وقيصرية داخل “مستشفى الشاطبي” الجامعي خلال عام 2025. وقد أبلغت جامعة الإسكندرية عن فتح تحقيق فيما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع الاحتفاظ بحقها القانوني في مقاضاة من نشر مزاعم في حال عدم ثبوتها.
شددت نقابة الأطباء على رفضها أي محاولة للتقليل من مجهودات الأطباء واعتبرتها وسيلة لتشويه الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين. وذكر عضو مجلس النقابة شادي صفوت أن النقابة لم تتلق أي شكاوى رسمية حول هذا الموضوع، ولكنه أضاف أن هناك معلومات غير رسمية من الأطباء.
كما أكدت النقابة متابعتها لموقف الطبيبة أمنية سويدان، حيث أوضح شادي صفوت أن النقابة ستقف بجانبها في حال وُجهت إليها اتهامات.
طالبت الناشطة النسوية، شيماء سامي، بتوثيق الشهادات المذكورة على “فيسبوك” وتقديمها للنيابة العامة، مؤكدة أهمية تدخلها في مثل هذه القضايا. وأعلنت جامعة الإسكندرية عن طرق متعددة للإبلاغ عن أي انتهاكات، مشددة على أن كرامة المريض وسلامته تمثل مبادئ راسخة تحت أي ظرف.






