تحذيرات متزايدة من ظاهرة «النينيو»… هل تتأثر بها المنطقة العربية؟
أخبار نافذة الشرق – دعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في بيان لها يوم الثلاثاء، دول العالم إلى الاستعداد لظاهرة «النينيو». وتحدث هذه الظاهرة نتيجة ارتفاع غير عادي في درجة حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ومن المتوقع أن تؤثر على أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار في العالم، مما يزيد من خطر حدوث ظواهر جوية متطرفة.
يرتبط المحيط والغلاف الجوي ارتباطاً وثيقاً، ولذلك يولي خبراء الأرصاد الجوية اهتماماً بالغاً بدرجات حرارة المحيط وظروفه لتوقع أنماط الطقس المستقبلية. عادةً ما تتحرك الموجات من المياه الدافئة شرقاً عبر المحيط الهادئ قبل عدة أشهر من ظهور الظاهرة. وقد رُصدت بالفعل عدة موجات في بيانات الأقمار الاصطناعية لعام 2026، حيث أظهرت البيانات المستقاة من قمر اصطناعي أطلقته وكالة «ناسا» وشركاؤها الأوروبيون وصول موجة من المياه الدافئة، بعرض مئات الأميال، إلى المحيط الهادئ قبالة سواحل أميركا الجنوبية، مما يُشير إلى احتمال ظهور «النينيو» في وقت لاحق من العام. وزيادة في درجات الحرارة تؤدي عادةً إلى ارتفاع مستوى سطح البحر في مناطق معينة.
من خلال الرصدات المختلفة، اقتربت درجة حرارة سطح البحر وسط شرق المحيط الهادئ الاستوائي، وهي المنطقة المرجعية للرصد والمراقبة، من مستويات ظاهرة «النينيو» في أواخر أبريل (نيسان) حتى منتصف مايو (أيار).
قال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «(النينيو) يبدأ تكونها عقب فصل الربيع مباشرةً، أي في شهري مايو ويونيو (حزيران)، وتستمر لمدة 6 أشهر وأحياناً 9 أشهر، وهي ظاهرة غير منتظمة الحدوث؛ فلا يمكن توقع حدوثها بشكل دقيق، ولكن تأثيرها يكون على المناخ العالمي كله، وبخاصة المناطق المدارية الاستوائية».
يمكن أن تتسبب ظاهرة «النينيو» في هطول أمطار غزيرة في بعض المناطق ونقص في تساقطها بمناطق أخرى، مما يؤثر على الحياة اليومية والتجارة في جميع أنحاء العالم.
إنذار مناخي عاجل
يؤكد علماء المناخ أن كل ظاهرة فريدة، وهناك تباين كبير بينها من حيث الشدة والنتائج. ولكن تنبؤات ظاهرة «النينيو» قد تساعد الناس حول العالم على الاستعداد للتغيرات المقبلة في الظواهر الجوية المتطرفة، وهي أداة أساسية في عالم يتزايد فيه الاحترار.
تشير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى احتمال حدوث ظاهرة «النينيو» بنسبة 80 في المائة خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس (آب) 2026. وهناك احتمالات تقترب من 90 في المائة أو أكثر لاستمرار هذه الظاهرة حتى نوفمبر (تشرين الثاني) على الأقل. وعلى الرغم من عدم وضوح قوة الذروة المتوقعة للظاهرة وتوقيتها، فإن معظم نماذج التنبؤ تشير إلى أن هذه الظاهرة ستكون معتدلة على الأقل -وربما قوية.

تُعرف ظاهرة «النينيو» بقدرتها على إحداث اضطراب جوي هائل، حيث تُغير مسارات التيارات النفاثة وتُقلب أنماط هطول الأمطار، مما يؤدي إلى عواصف أشد في بعض المناطق بينما تُسبب الجفاف في مناطق أخرى. كما يمكن أن ترفع درجات الحرارة بشكل كبير، حتى لفترات قصيرة.
عادةً ما تؤدي هذه الدورة المناخية إلى الجفاف وارتفاع درجات الحرارة في أستراليا، وجنوب ووسط أفريقيا، والهند، وأجزاء من أميركا الجنوبية، بما في ذلك غابات الأمازون المطيرة. بينما قد تشهد المناطق الجنوبية من الولايات المتحدة، وأجزاء من الشرق الأوسط، وجنوب وسط آسيا، هطول أمطار غزيرة.
يُعتبر هذا النمط مؤثراً في ظروف المناخ الإقليمية، حيث قد يؤدي إلى زيادة هطول الأمطار في جنوب الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى، في حين يتسبب بجفاف في أستراليا وأميركا الوسطى وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا. كما تشير المنظمة إلى إمكانية ارتفاع درجات الحرارة عالمياً، ويؤجج الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه.
حجم تأثر المنطقة العربية
فيما يتعلق بالأثر المتوقع لهذه الظاهرة على المنطقة العربية، أفاد الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «المنطقة العربية لا تتأثر مباشرة بظاهرة (النينيو)، والدراسات المنشورة عالمياً تؤكد عدم وجود تأثير مباشر على الغالبية العظمى من المنطقة العربية، ولكن قد تتأثر المناطق الاستوائية لحوض المحيط الهندي والمحيط الأطلسي، والتي قد يكون لها تأثير على الأجواء في بعض المناطق العربية». وأضاف: «لا توجد حتى الآن إشارة واضحة على أجواء غير مألوفة سنوياً في فصل الصيف في منطقتنا بسبب ظاهرة (النينيو)».

وأشار عصام إلى أنه «من الطبيعي أن تهب موجات حارة على المنطقة العربية خلال الصيف بسبب وجود المرتفعات المدارية التي تغطي أغلب أرجاء المنطقة، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة في هذا الفصل».
وأوضح الدكتور محمد السيد شلتوت، أستاذ علوم البحار الفيزيائية والتغيرات المناخية في كلية العلوم بجامعة الإسكندرية، أن «ظاهرة (النينيو) ليست الأكثر تأثيراً على العالم العربي، حيث تُعتبر ظاهرة تذبذب شمال الأطلسي (NAO) الأكثر تأثيراً، وهو تغير طبيعي في الضغط الجوي يحدث فوق شمال المحيط الأطلسي، وينتج عن تباين الضغط بين (مرتفع الآزور) شبه الاستوائي و(منخفض آيسلندا) شبه القطبي، مما يؤثر على أنماط الطقس والمناخ في المنطقة العربية».

قال شلتوت إن «ظاهرة (النينيو) هي ظاهرة احترار حراري للمياه في الجزء الأوسط الشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي، مما يؤدي إلى تغيرات في ظروف الطقس ودرجات الحرارة وتوزيع الأمطار في العالم، بما في ذلك الوطن العربي، ولكن هذا التأثير يكون أقل وضوحاً في منطقتنا». وأشار أيضًا إلى أنها ترتبط عادةً بارتفاع في درجات الحرارة، وهو ما قد يؤثر على حركة الرياح والعواصف وقد يظهر أثره في المياه السطحية في البحرين الأحمر والعربي.
أوصى شلتوت الأنظمة العربية بتعزيز القدرة على التنبؤ المبكر بظروف الطقس والتغيرات المناخية المتطرفة، وزيادة قدرات قطاعات الطاقة والصحة والزراعة والموارد المائية والآثار خصوصاً في هذا الصدد، مشيراً إلى أهمية التعاون وتبادل المعلومات مع الشبكات الإقليمية المعنية في مجالات الرصد المناخي المبكر.






