أخبار نافذة الشرق – دراسة حديثة تحذر من مخاطر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في هواء المنازل والسيارات، وتأثيرها المحتمل على الصحة التنفسية.
كشفت دراسة جديدة أن الهواء الذي نتنفسه داخل منازلنا وسياراتنا يحتوي على كميات كبيرة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة. ووفقًا للدراسة التي تنقلها نافذة الشرق، هذه الجسيمات تتميز بصغر حجمها وقدرتها على اختراق الرئتين، مما قد يؤدي إلى مشكلات تنفسية.
أجرى الباحثون الدراسة من خلال جمع عينات من الهواء داخل الشقق السكنية والسيارات في فرنسا، وذلك أثناء تنقل السكان بين المدن.
ووفقًا للنتائج التي نشرتها شبكة «سي إن إن» الأميركية، قد يستنشق البالغون ما يقارب 68 ألف جسيم بلاستيكي دقيق يوميًا من الهواء الداخلي، ويتراوح حجم هذه الجسيمات بين 1 و10 ميكرومترات، وهو رقم يفوق التوقعات السابقة بمقدار 100 مرة.
الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تتسلل إلى منازلنا وسياراتنا
تشير الدراسة إلى أن هذه الجسيمات غالباً ما تكون ناتجة عن تحلل المواد البلاستيكية الموجودة في المنازل، مثل السجاد، الستائر، الأثاث، والمنسوجات. بالإضافة إلى ذلك، تلعب الأجزاء البلاستيكية الموجودة في السيارات، مثل لوحات القيادة، عجلة القيادة، مقابض الأبواب، أقمشة المقاعد، والسجاد، دوراً في انبعاث هذه الجسيمات.
هل نعيش في فقاعة بلاستيكية؟ المخاطر المحتملة للتعرض
أوضح الباحثان الرئيسيان في الدراسة، جيروين سونكي ونادية ياكوفينكو، وهما أستاذان في جامعة تولوز الفرنسية، أن نتائج الدراسة تظهر أن البيئة الداخلية التي نقضي فيها معظم وقتنا يمكن أن تكون مصدراً رئيسياً لتعرض الإنسان للجسيمات البلاستيكية الدقيقة. وأشارا إلى أن هذا الأمر يثير القلق، خصوصًا أننا غالباً ما نربط تلوث البلاستيك بالمحيطات والمناطق الصناعية فقط.
وأضاف الباحثان أن الأفراد يقضون نحو 90% من أوقاتهم في الأماكن المغلقة، مثل المنازل، أماكن العمل، المتاجر، ووسائل النقل، وبالتالي يتعرضون لتلوث البلاستيك الدقيق من خلال الهواء الذي يستنشقونه.
وتتابع نافذة الشرق اهتمام الباحثين بتأكيدهم على أن الأبحاث لا تزال جارية لتقييم المخاطر الصحية المحتملة. ومع ذلك، هناك قلق من أن التعرض الطويل الأمد للبلاستيك الدقيق ومواده المضافة قد يسبب مشكلات تنفسية، ويعطل وظائف الغدد الصماء، ويزيد من خطر الإصابة باضطرابات النمو العصبي، والعيوب الخلقية التناسلية، والعقم، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطانات.
وماذا عن الماضي؟ نظرة على الدراسات السابقة حول تأثير الجسيمات البلاستيكية الدقيقة
أظهرت دراسات سابقة وجود جسيمات بلاستيكية دقيقة في دم الإنسان، أنسجة الرئة والكبد، البول والبراز، حليب الأم، والمشيمة.
كما توصلت دراسة أُجريت في فبراير (شباط) الماضي، إلى وجود كمية تقارب ملعقة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في أنسجة الدماغ البشري. وفي دراسة أخرى أُجريت في مارس (آذار) 2024، تبين أن الأشخاص الذين لديهم جسيمات بلاستيكية دقيقة في أنسجة الشريان السباتي كانوا أكثر عرضة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو الوفاة بمرتين، مقارنةً بمن لم تكن لديهم هذه الجسيمات.