اخبار | نافذة الشرق
قد يغيّر تشخيص الإصابة بمرض مزمن حياة الإنسان بشكل جذري؛ إذ لا يقتصر تأثيره على الصحة الجسدية فحسب، بل يمتد إلى الجوانب النفسية والعاطفية والعلاقات الاجتماعية. ووفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، تُعرَّف الأمراض المزمنة بأنها الحالات التي تستمر عاماً أو أكثر، وتتطلب رعاية طبية مستمرة أو تحدّ من الأنشطة اليومية أو كليهما.
ومن بين هذه الأمراض السرطان، وأمراض القلب، والسكري، والتصلب المتعدد، وبعض اضطرابات الصحة النفسية.
لكن بالنسبة للأصدقاء وأفراد العائلة، قد يكون من الصعب معرفة الطريقة الأنسب لتقديم الدعم.
ويشرح تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، أبرز الطرق التي يمكن للأصدقاء وأفراد العائلة من خلالها تقديم دعم فعّال للمصابين بالأمراض المزمنة.
لماذا يُعدّ الدعم مهمّاً للمصابين بالأمراض المزمنة؟
قد يؤدي تشخيص المرض أو تطوره إلى ضغوط نفسية كبيرة؛ تشمل القلق والخوف والاكتئاب، إضافة إلى الحزن المرتبط بفقدان الصحة، وإعادة التفكير في المستقبل، والشعور بالوصمة الاجتماعية، فضلاً عن تأثير المرض في العلاقات الاجتماعية والأعراض الجسدية.
وتشير الدراسات إلى أن الدعم الاجتماعي لا يساعد فقط في التكيف مع هذه التغيرات؛ بل يعزز أيضاً ما يُعرف بـ«المرونة النفسية»؛ وهي القدرة على التأقلم مع تحديات المرض وإدارته بصورة أفضل.
كما أظهرت دراسة نُشرت عام 2025، أن كبار السن الذين شعروا بوجود دعم اجتماعي كانوا أكثر قدرة على إدارة أمراضهم المزمنة، كما ارتبط هذا الدعم بارتفاع المرونة النفسية والشعور بالقدرة على التحكم في حالتهم الصحية.
تعرّف إلى المرض أولاً
تبدأ المساعدة الفعالة بفهم طبيعة المرض الذي يعانيه الشخص، وذلك من خلال مصادر موثوقة؛ مثل المقالات الطبية المراجعة علمياً، أو المواد التي يقدمها الطبيب المعالج، أو المحتوى الذي يقدمه مختصون مرخصون.
وإذا كان المريض مرتاحاً لذلك، يمكن سؤاله مباشرة عن حالته وما يمر به. فكلما ازداد فهمك للمرض، أصبح من الأسهل التعاطف معه واستيعاب احتياجاته.
قدّم مساعدة عملية بدلاً من السؤال: «كيف أساعدك؟»
قد يشعر المصاب بالإرهاق بعد التشخيص، ولا يعرف حتى نوع المساعدة التي يحتاج إليها. لذلك، ينصح الخبراء بعرض مساعدات محددة بدلاً من طرح سؤال عام.
ومن أمثلة الدعم العملي:
– توصيله إلى المواعيد الطبية ومرافقته عند الحاجة.
– تدوين ملاحظات خلال زيارات الطبيب.
– المساعدة في التسوق أو الطهي أو تنظيف المنزل أو رعاية الأطفال.
– شراء الأدوية أو إنجاز بعض المهام اليومية.
– المساعدة في ترتيب المواعيد أو تنظيم مستندات التأمين الصحي.
– المساهمة في الأعمال المنزلية، مثل غسل الملابس.
– البحث عن خدمات الرعاية المنزلية إذا كانت ضرورية.
– لا تنسَ دعم مقدم الرعاية.
إذا كان للمريض شخص يتولى رعايته بشكل أساسي، فإن دعمه لا يقل أهمية.
بدلاً من سؤاله عما يحتاج إليه، اقترح مهام محددة، مثل:
– تولي مسؤولية الرعاية لساعات حتى يحصل على قسط من الراحة.
– إعداد وجبة للأسرة.
– إنجاز بعض الأعمال المنزلية أو المشاوير.
– البحث عن الموارد المالية أو خدمات الرعاية أو المختصين الذين قد يحتاج إليهم المريض.
– مرافقة المريض إلى بعض المواعيد الطبية.
الدعم النفسي لا يقل أهمية
الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة أكثر عرضة للعزلة والشعور بالوحدة، لذلك فإن الحفاظ على العلاقة الاجتماعية معهم يعدّ عاملاً مهماً في تحسين صحتهم النفسية.
وينصح الخبراء بالاستمرار في التواصل معهم قدر الإمكان، مع مراعاة أي قيود يفرضها المرض، والبحث عن أنشطة يمكنهم المشاركة فيها.
كما يُنصح بما يلي:
– الاستماع إليهم باهتمام ومن دون إصدار أحكام.
– دعوتهم إلى أنشطة اجتماعية تناسب حالتهم.
– إظهار التعاطف وإشعارهم بأنهم مسموعون ومحل تقدير.
– تشجيعهم من دون التقليل من صعوبة ما يمرون به.
– التحدث معهم في موضوعات مختلفة، وليس عن المرض فقط.
– منحهم مساحة للتعبير عن مشاعرهم إذا رغبوا في ذلك.
متى يحتاج المريض إلى دعم متخصص؟
رغم أهمية دعم الأسرة والأصدقاء، فإنه لا يغني عن المساعدة المتخصصة إذا كان المريض يعاني ضغوطاً نفسية كبيرة، أو يجد صعوبة في التكيف مع حالته.
ويمكن تشجيعه على استشارة اختصاصي في الصحة النفسية لديه خبرة في التعامل مع المصابين بالأمراض المزمنة؛ إذ قد يساعده ذلك في تجاوز التحديات النفسية والعاطفية المصاحبة للمرض.






