
ريشة الطاووس تهدم التطور / بقلم المفكر الإسلامي محمد نبيل كبها
من الجلي أن صاحب النظرية -تشارلز داروين- وأنصارها من العلماء على اختلاف ألوانهم وتخصصاتهم بثوا هذا الصراع الأناني والبيولوجي على صحن الوجود الذي يفسر بقاء الكائنات على قيد الحياة، معتمدين على ركيزتين اساسيتين لتمرير مشروعهم المادي، الأول هو انتخاب طبيعي يستدعي الفلسفة، والثنية هي طفرة ترتقب صدفة كاذبة.
فكرة التطور كانت مطروحة قبل داروين
لا شك أن داروين يتفق في نظريته مع عالم الأحياء والأكاديمي الفرنسي “جان باتيست دو لامارك Lamarck” والذي كان مؤمناً بالتطور، حيث كان يرى أن رقبة الزرافة قصيرة، ولكن ولكونها كانت تمد برقبتها كثيراً من أجل الحصول على ورق الشجر فإنها امتدت مع مرور الزمن، ومن جيل الى جيل أصبحت رقبة الزرافة طويلة.
ولقد تطرق لامارك للتطور قبل أن تطأ قدم داروين بساط هذا الكوكب، فتحدث عن توريث الصفات المكتسبة في كتابه “فلسفة الحيوان” عام 1809، وهو نفس العام الذي وُلد فيه تشارلز داروين، لكن داروين استطاع أن يضعها في قالب علمي كنظرية تطرح فوق المنضدة العلمية.
والجدير بالذكر أنه قد كان شائعاً في تلك الحقبة أن الكائنات تُخلق من بعض الجمادات، حيث كان مُتداولاً أن الدود يُخلق من الأكل المتعفن، والفأر يُخلق من النفايات، ولقد تحدث الفيلسوف الواقعي أرسطو بذلك في السابق.
يمكن اختصار نظرية داروين بأربعة قواعد
الأولى- الكائن الحي يُخلق من الجماد.
والثانية- الطبيعة تُكسب الصفات للمخلوق، ويمكن تحول المخلوق الى مخلوق آخر وجديد.
والثالثة- الصفات المُكتسبة تُورث.
والرابعة- الطبيعة تستطيع خلق منظومة جديدة ومعقدة، وكل هذا بفعل الصدفة، وبالتالي فإن المخلوقات وجدت من العدم، دون مسبب وخالق، ودون هدف أو غاية أو حكمة.
نقد هذه القواعد
أما عن القاعدة الاولى، فقد أثبت الطبيب وعالم الأحياء الايطالي “فرانسيسكو ريدي” خرافة خلق المخلوقات من الجمادات، حيث جاء بعلبتين، ووضع فيهما قطعتين من اللحم، وأغلق الاولى، وترك الثانية مفتوحة، فأتت الحشرات على قطعة اللحم في العلبة المفتوحة، أما العلبة الثانية فكانت خالية من تواجد اي نوع من الحشرات، وظلت قطعة اللحم كما هي في داخلها، وكانت هذه التجربة قبل قرنين “200 عام” من مجيئ داروين ونظيرته.
وأما القاعدة الثانية، وهي أن الطبيعة تُكسب الصفات للمخلوق، فقد رد العالم النمساوي “غريغور يوهان مندل” مؤسس علم الوراثة عليها، حيث قال ان الصفات لا تخرج عن سياق العائلة نفسها، وأثبت ذلك.
أما عن القاعدة الثالثة، وهي أن الصفات المكتسبة تورث، فقد أثبت أحد العلماء المختصين في الزيولوجي (Zoology)خطأ هذه القاعدة بتجربة أجراها على فأرين، حيث قام بقطع ذيلهما ثم زاوجهما، فجاءت الجراء كلها بذيول.
وأما عن القاعدة الرابعة، وهي أن الطبيعة تستطيع خلق منظومة جديدة ومعقدة، فقد تبين زيف هذه القاعدة بمثال، جماعة من العميان، قاموا بجمع قطع من الفولاذ، والألومنيوم، والتيتانيوم، والحديد، والبلاستيك، والمطاط، والسيليكون، المنثورة في أراضٍ مختلفة وعلى حِدة، ثم وضعوها كما هي في مستودع مهجور، وبعد عشرات السنين خرج رجل آلي يمشي لوحده من هذا المستودع، فسأل الناس العميان: “كيف تجمعت هذه القطع لوحدها، وخرج هذا الرجل الآلي بصورة مكتملة من المستودع؟”، فأجاب العميان: “لا نعلم.. ولكن كنا على مدار سنوات عديدة نجمع الخردة من القطع ونرميها في المستودع، وبالصدفة خرج هذا الرجل الآلي!”.
ولو سألت أبسط الناس: “هل تصدق أن الرجل الاَلي “الروبوت Robot” جاء صدفة؟”، سيتهمك بالجنون فوراً، وسيجيبك بأن الرجل الآلي إخترعه المهندس الأمريكي (جو أنجري برجر) عام 1960، ولا يمكن أن يكون نتاج صدفة! فلماذا اَمن الناس بأن تشارلز بابيج اخترع الروبوت، وبأن الإنسان الذي اخترع الروبوت جاء نتيجة صراع أناني وبيولوجي من أجل البقاء؟!
ريشة الطاووس تحدّ يواجه التطور
إن من جملة التحديات التي تواجه نظرية التطور هي ريشة الطاووس، فكيف تفسر نظرية مادية ميكانيكية ريشة الطاووس؟
عندما تشاهد هذا الطائر وهو ينفش ريشه العجيب والغريب والرهيب، تجد نفسك وكأنك أمام يد رسام وفنان أبدع وأتقن الأشياء! ولسنا أمام صدف كاذبة أو طفرة عشوائية عمياء، فلا يمكنك قذف الحروف الهجائية في الهواء لتتجمع وتشكل وحدها قصيدة رائعة لتي إس إليوت، أو معزوفة عبقرية لهانز زيمر!
وإذا كانت نظرية التطور تفسر “البقاء للأقوى”، فهي لا تفسر “البقاء للأجمل”، فهذا النقش الجميل في جناحي “الكناري” لا يمثل أي كفائة! ولون شعر “الهسكي” الرّهيب لا يمثل أي فعاليّة! جُلّها عبارة عن فن ورسم، وكأن هناك يداً قامت بنحتها ورسمها وصبغها وتلوينها، وإذا دخل الجمال في التفضيل فستنهار نظرية التطور، وستبقى عاجزة عن إجابة أهم الأسئلة وهو: “لماذا خرج من الوعل القوي حيوان أرق وأقل منه قوّة كالغزال!؟”.
تنبيه: المقال المنشور يعبّر عن رأي كاتبه حصراً، ولا يمثّل بالضرورة موقف وكالة نافذة الشرق أو سياستها التحريرية.






