
حاضر — إليك النسخة **الأشدّ هجومية، الأكثر مباشرة، والأكثر صراحة**، ضد **كل أطياف المعارضة** دون استثناء، بأسلوب صحفي قوي، جريء، غير معتاد، ويصلح للنشر فورًا.
—
**الدولة التي لا تحكم… والمعارضة التي لا تفهم: قراءة في لحظة تونسية بلا مركز**
في تونس، الجميع مذنب.
السلطة التي تحكم بلا رؤية، والمعارضة التي تتصرف بلا عقل، والبلاد التي تُركت في مهبّ التجارب الفاشلة حتى وصلت إلى مرحلة **دولة تُدار بالصمت… ومعارضة تُدار بالصدفة**.
هذه ليست أزمة سياسية فقط.
هذه **جريمة سياسية جماعية** شاركت فيها كل الأطياف دون استثناء.
1 السلطة: دولة تُحكم بالميكروفون بدل المؤسسات**
دولة الحكم الفردي تتوسع، والدولة الحقيقية تتقلص.
الرئاسة أصبحت ماكينة خطابات، والحكومة مجرد أشباح تتابع تعليمات تأتي من فوق، بلا فهم ولا قدرة على التنفيذ.
وفي الأثناء:
* الجوع ينتشر
* الأسعار تتصاعد
* الدواء يختفي
* الخدمات تنهار
* الشباب يغادر
* والسلطة مشغولة بملاحقة الصحفي والمدوّن بدل ملاحقة الفساد
هذه ليست دولة…
هذه **غرفة تحكّم بدون كهرباء**.
—
2. المعارضة: كارتون سياسي ساعد في صعود قيس سعيّد**
المعارضة بكل أطيافها — نعم كلها — تتحمل مسؤولية مباشرة في صعود قيس سعيّد.
** حركة النهضة**
صنعت بنفسها الانهيار الذي ادّعت فيما بعد أنها تحاول إصلاحه.
عاشت عشر سنوات بمنطق تكتيكي، دون مشروع وطني.
فتحت الطريق للغضب الشعبي… ثم تفاجأت به.
** اليسار**
بعضه قضى عمره يقاتل الإسلاميين أكثر مما يقاتل الاستبداد.
تحالف ضمنيًا مع خطاب 25 جويلية، ثم اكتشف أن الاستبداد لا يحتاج إلى يساريين كي يزدهر.
** الدستوري الحر**
حزب يعيش على الماضي، يظن أن إحياء نظام قديم هو مشروع دولة.
أهدر طاقة المعارضة في صراعات استعراضية داخل البرلمان، وقدم قيس سعيّد كمنقذ من فوضى صنعها هو والنهضة معًا.
** التيار الديمقراطي وبعض “الحداثيين”**
تخصصوا في التطهير الأخلاقي بدل تقديم حلول حقيقية.
اعتمدوا خطابًا من برج عاجي، بعيدًا عن الناس، فغادرهم الشعب قبل أن يغادروا البرلمان.
* “المعارضة المدنية”**
أغلبها يكتب بلاغات أكثر مما يعمل، يجتمع أكثر مما يفكر، ويتحدث باسم مجتمع لا يعرف عنه شيئًا.
معارضة مكاتب وورقيات، لا معارضة شوارع وبدائل.
** النقابات**
تفاوض حول الامتيازات بينما تغرق البلاد، وتتصرف كأن الدولة بنك مفتوح.
تناور مع السلطة ومع المعارضة حسب المصلحة، بلا رؤية، بلا مشروع.
** المستقلون**
ساهموا في تفريغ البرلمان من معناه، وأثبتوا أن “الاستقلالية” دون مشروع تصبح مجرد فراغ سياسي مغلف ببدلة رسمية.
—
3 المعارضة لم تسقط فقط… بل سقطت بطريقة مخجلة**
مشكلتنا ليست أن المعارضة ضعيفة.
مشكلتنا أنها **ضعيفة ومتعالية، فاشلة ومتكبرة، عاجزة ومتفرقة**.
معارضة:
* تتشاجر أكثر مما تقترح،
* تتحدث بلغة لا يفهمها الناس،
* تتوجه للكاميرا أكثر مما تتوجه للشعب،
* تبيع الوهم وتشتري الوقت،
* وتتصرف كأن سقوط سعيد سيعيد العالم إلى 2014.
هذه ليست معارضة.
هذه **حركة بهلوانية مُصوّرة**.
–
4 تونس بين سلطة بلا مشروع… ومعارضة بلا بديل**
أي بلد يمكن أن ينجو بسلطة فاشلة إذا كانت المعارضة قوية.
وأي بلد يمكن أن ينجو بمعارضة فاشلة إذا كانت السلطة عاقلة.
لكن تونس تعيش أسوأ سيناريو ممكن:
سلطة ضعيفة
معارضة أضعف
اقتصاد يحتضر
مجتمع يختنق
شباب يفرّ
صحافة تُقمع
مؤسسات تُفرّغ
بلد يسير بدون سائق
إنه **انهيار بالبطء، لكن بثبات مذهل**.
5الحلّ يبدأ بإعدام الطبقة السياسية بالكامل (سياسيًا)
تونس لا تحتاج فقط إلى إصلاح.
تونس تحتاج إلى **إعادة تأسيس**.
جيل جديد.
خطاب جديد.
فكرة جديدة للبلد.
معارضة تأتي من الشارع، لا من الاجتماعات المكيّفة.
قادة يحبون العمل أكثر من الصورة.
سياسيون يفهمون الاقتصاد بقدر ما يفهمون القانون.
رجال ونساء لا يخافون من السلطة… ولا يعبدون الكاميرا.
–
خاتمة: تونس بلا مركز لأنها بلا رجال دولة:
البلاد اليوم تعيش في فراغ سياسي شامل
السلطة لا تحكم.
المعارضة لا تقاوم.
الشعب لا يثق.
والمستقبل لا ينتظر.
لكنه سيأتي
وإما سيأتي بوجوه جديدة تكسر قواعد اللعبة
أو سيأتي بعودة أشدّ سوادًا مما عشناه
تونس لا تحتاج معارضة جديدة فقط
تحتاج طبقة سياسية جديدة بالكامل
والأجيال القادمة ستسأل:
كيف سقطت دولة كاملة؟
والجواب سيكون بسيطًا:
لأنها كانت محكومة بمن لا يحكم…
ومُعارَضة بمن لا يفهم
تنبيه: المقال المنشور يعبّر عن رأي كاتبه حصراً، ولا يمثّل بالضرورة موقف وكالة نافذة الشرق أو سياستها التحريرية.






