أخبار نافذة الشرق
قرار أستراليا الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين لم يأتِ من فراغ، بل من تراكمات سياسية وأخلاقية جعلت رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز يرى أن الصمت لم يعد خياراً. في حديثه الصريح عن “حالة الإنكار” التي يعيشها بنيامين نتنياهو تجاه معاناة المدنيين في غزة، بدا ألبانيز وكأنه يوجه رسالة مزدوجة: واحدة إلى إسرائيل، وأخرى إلى المجتمع الدولي الذي يراقب الأزمة دون تحرك فعّال.
اللافت في تصريحات ألبانيز أنه لم يختبئ خلف العبارات الدبلوماسية المعتادة، بل تحدث عن إحباط عميق من سياسات حكومة نتنياهو، وعن قناعة بأن الاعتراف بفلسطين هو خطوة ضرورية لإعادة التوازن إلى النقاش السياسي حول الصراع. هذا الموقف، الذي أعلنه بوضوح في مقابلة مع شبكة “إيه بي سي”، يعكس إدراكاً بأن استمرار الوضع الراهن يعني تكريس المأساة، لا حلها.
حين وصف ألبانيز نتنياهو بأنه يتجاهل عواقب قراراته على الأبرياء، كان يشير ضمناً إلى أن الأزمة الإنسانية في غزة ليست مجرد نتيجة جانبية للحرب، بل ثمرة مباشرة لسياسات يمكن مراجعتها وتغييرها. وقف المساعدات، وسقوط الضحايا في نقاط توزيعها، ليست أحداثاً عرضية، بل مشاهد يومية ترسم صورة قاتمة للمشهد الإنساني.
اليوم، وبينما تتزايد الضغوط على إسرائيل من عواصم العالم، تبدو أستراليا وكأنها قررت أن تكون في صف تلك الدول التي لا تكتفي بالتنديد، بل تتخذ خطوات عملية. لكن يبقى السؤال: هل سيقود هذا الاعتراف إلى تغيير ملموس في مسار الصراع، أم أنه سيظل موقفاً أخلاقياً يضاف إلى قائمة البيانات التاريخية؟
ما يمكن قوله بثقة هو أن خطوة ألبانيز، سواء اتفقنا معها أو اختلفنا، كسرت حاجز الصمت، ووضعت بلاده في قلب النقاش العالمي حول العدالة والسلام في الشرق الأوسط.