أخبار نافذة الشرق – أثار ظهور طائر مالك الحزين في شمال ويلز اهتماماً واسعاً بين علماء الطيور وهواة مراقبتها، بعدما سُجلت أول مشاهدة معروفة لهذا النوع الاستوائي في المملكة المتحدة. ويرى الخبراء أن هذا التطور يعد دليلاً جديداً على تأثير التغير المناخي في أنماط انتشار الأنواع البرية.
وجود نوع استوائي نادر في المملكة المتحدة
يُعتبر الطائر، المعروف أيضاً باسم البلشون الاستوائي، من الأنواع التي اعتادت الانتشار في المناطق الممتدة من غرب أفريقيا إلى الهند. غير أنه شوهد الأسبوع الماضي في شمال ويلز، حيث يُعتقد أنها أول مشاهدة له على الإطلاق في المملكة المتحدة. وقد رصد الطائر للمرة الأولى في خليج فوريد خلال عطلة نهاية الأسبوع، قبل أن ينتقل إلى ميناء كارنارفون القريب، حيث شوهد يتغذى بين القوارب الراسية، وفق ما ذكرت “الغارديان” البريطانية.
كيف يعكس هذا التطور التغيرات المناخية؟
وعلى الرغم من أن هذه المشاهدة أثارت حماس مراقبي الطيور في أنحاء البلاد، إلا أن الخبراء أشاروا إلى أنها تعكس أيضاً التغيرات التي طرأت على نطاق انتشار هذا النوع بفعل التحولات المناخية. وفي هذا السياق، قال نِك موران، مدير التدريب في المؤسسة البريطانية لعلم الطيور: “إن وصول هذه الطيور إلى بريطانيا، ومن ثم قدرتها على البقاء فيها، يُرجَّح أنه يعود إلى ازدياد اعتدال فصول الشتاء مقارنة بما كانت عليه في السابق”.
تأثير حرارة الشتاء على بقاء الأنواع
وأضاف موران: “أصبح البقاء خلال الشتاء أسهل بكثير مما كان عليه قبل 50 عاماً، لأننا لم نعد نشهد تجمد المسطحات المائية الضحلة بصورة منتظمة”. وأوضح أن هذه البلشونات، وكذلك طيور البلشون الأبيض، تعتمد عادة على المياه الضحلة نسبياً في التغذية.
ماذا عن الأنواع الاستوائية الأخرى؟
وفي السياق ذاته، استقطب ظهور بلشون السِّكواكو، وهو طائر استوائي نادر ينتشر عادة في جنوب أوروبا وشمال أفريقيا، أعداداً من هواة مراقبة الطيور إلى مقاطعة لينكولنشاير هذا الأسبوع. ووفقاً للمؤسسة البريطانية لعلم الطيور، لا يُشاهد هذا النوع في المملكة المتحدة إلا مرات قليلة سنوياً.
وقال ألكسندر ليز، الباحث والأستاذ المشارك في التنوع الحيوي بجامعة مانشستر متروبوليتان، إن هذه البلشونات تمثّل أحدث الأمثلة على “أنواع كانت تُعد في السابق استوائية إلى حد كبير، لكنها باتت تتحرك شمالاً بفعل التغير المناخي”.
ظواهر جديدة في المملكة المتحدة
وأضاف: “نشهد حالياً تحوّلاً وإعادة تكيُّف في التنوع الحيوي. فعلى سبيل المثال، سجلنا العام الماضي أول حالة تكاثر لطائر الزيتينغ سيستيكولا، وهو طائر مغرد صغير من منطقة البحر المتوسط انتقل شمالاً بفعل التغير المناخي”.
وأشار ليز إلى أن تسجيلات مالك الحزين تزايدت في جنوب أوروبا، بما في ذلك إسبانيا وفرنسا، خلال السنوات الأخيرة، ولذلك كان من المتوقع رصده في المملكة المتحدة. في حين عُبّرَ عن الحماس لما تم رصده، حيث قال سايمون هيوغستون – روبرتس، أول من رصد الطائر في ويلز، إنه كان في نزهة عندما “حالفه الحظ برؤية بلشون صغير داكن اللون يحلق فوق الشاطئ”.
ما هي سمات هذا الطائر النادر؟
على الرغم من أن مالك الحزين يشبه البلشون الأبيض الصغير الشائع من حيث الحجم والبنية، فإن ريشه الأزرق الرمادي يميّزه بوضوح. وعلق موران قائلاً: “إنه طائر لافت للنظر للغاية، ولا يشبه أي طائر آخر لدينا هنا في المملكة المتحدة”.
يُعتقد أن الطائر الذي شوهد في ويلز بالغ، ومن المحتمل أنه قدم من أوروبا لا مباشرة من أفريقيا. واعتبر موران أنه “قد يكون طائراً فقس في أوروبا أصلاً”. ورغم أن موران حذَّر من توقع تدفق مفاجئ لهذا النوع إلى بريطانيا، إلا أنه رجَّح تكرار مشاهدته مستقبلاً، مضيفاً: “لا أتوقع أن نسجل عشرات الحالات بحلول هذا الوقت من العام المقبل، لكنني أرجّح بقوة أن نشهد المزيد من المشاهدات”.






