أخبار نافذة الشرق – البنك المركزي النيوزيلندي يفاجئ الأسواق بخفض حاد للفائدة.
في خطوة مفاجئة، قرر البنك المركزي النيوزيلندي خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات عند 3 في المائة. وكشف البنك، وفق متابعات “نافذة الشرق”، عن إمكانية إجراء المزيد من التخفيضات في الأشهر المقبلة، مستندًا في ذلك إلى تحذيرات من تباطؤ النمو على الصعيدين المحلي والعالمي.
أدى هذا القرار الحذر إلى رد فعل فوري في الأسواق، حيث انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 0.5817 دولار أميركي، وهو أدنى مستوى له في أربعة أشهر. كما تراجعت أسعار مقايضة الفائدة لمدة عامين إلى 2.93 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ أوائل عام 2022، بحسب “رويترز”.
ما هي أسباب هذا التوجه نحو التيسير النقدي؟
ألمح بنك الاحتياطي النيوزيلندي إلى احتمال ضعف الأداء الاقتصادي في الربع الثاني، وخفض الحد الأدنى المتوقع لسعر الفائدة النقدية إلى 2.55 في المائة، مقارنةً بـ 2.85 في المائة المتوقعة في مايو. وتجدر الإشارة إلى أن عضوين من لجنة السياسة المكونة من ستة أعضاء صوتا لصالح خفض أكبر بمقدار 50 نقطة أساس.
في تصريح صحفي، أوضح المحافظ كريستيان هوكسبي أن التوقعات تعتمد بشكل كبير على البيانات الاقتصادية. وأشار إلى أنه “إذا ظلّ الشركات والمستهلكون حذرين وكانوا بحاجة إلى مزيد من الدعم، فقد يدفع ذلك إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات”.
هل توقع الخبراء هذا القرار؟
على الرغم من أن خفض سعر الفائدة الرسمي بمقدار ربع نقطة مئوية كان متوافقًا مع توقعات غالبية الاقتصاديين في استطلاع أجرته “رويترز”، إلا أن النبرة المتشائمة للبنك المركزي بشأن المخاطر الاقتصادية أثارت قلق الأسواق.
ويرى أبيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في “كابيتال إيكونوميكس”، أن مجرد مناقشة أعضاء البنك لخيار خفض بمقدار 50 نقطة أساس يحمل دلالات مهمة.
خفض الفائدة ليس بالأمر الجديد…
يشار إلى أن البنك المركزي قد خفض أسعار الفائدة بمقدار 250 نقطة أساس منذ أغسطس 2024 بهدف دعم الانتعاش الاقتصادي الهش. وعلى الرغم من ذلك، شهد الربع الثاني من عام 2025 ضعفًا في الطلب على الاستهلاك والاستثمار، ويعزى ذلك جزئيًا إلى تزايد حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية بعد مراجعة التعريفات الجمركية الأميركية في أبريل الماضي.
توقعات مستقبلية لسعر الفائدة
يتوقع البنك أن يبلغ سعر الفائدة 2.71 في المائة في الربع الرابع من عام 2025، مع توقعات بأن يصل المتوسط في الربع الأول من عام 2026 إلى 2.55 في المائة، مقارنة بالتوقعات السابقة البالغة 2.85 في المائة. وأكد محضر اجتماع البنك أن التشاؤم الحالي وتأثير الرسوم الجمركية العالمية قد قللا من آثار خفض سعر الفائدة منذ أغسطس الماضي.
وسارعت الأسواق إلى تقليص توقعات خفضين إضافيين، مع احتمالية بنسبة 50 في المائة لتخفيض في أكتوبر، وأكثر من 100 في المائة في نوفمبر. ويتوقع عشرة من أصل 12 خبيرًا اقتصاديًا وصول سعر الفائدة إلى أدنى مستوياته عند 2.5 في المائة.
تحليل الخبراء حول قرار البنك المركزي
يتوقع مسؤولو بنك نيوزيلندا المركزي تخفيضات إضافية بمقدار 25 نقطة أساس في شهري أكتوبر ونوفمبر، بينما تتوقع بنوك أخرى، مثل “إيه إن زد”، نفس التخفيضات، مع الإشارة إلى أن البنك كان “أكثر حذراً بكثير من المتوقع”.
التضخم السنوي لا يزال ضمن النطاق المستهدف (1-3 في المائة) عند 2.7 في المائة، مما يمنح البنك المركزي مجالاً للمزيد من التيسير النقدي، مع توقع ارتفاعه إلى 3 في المائة في الربع الثالث، ثم الانخفاض إلى حوالي 2 في المائة بحلول منتصف العام المقبل.
نظرة إلى الماضي
تجدر الإشارة إلى أن بنك الاحتياطي النيوزيلندي كان رائداً عالمياً في سحب حزم التحفيز خلال فترة الجائحة، حيث رفع أسعار الفائدة بمقدار 525 نقطة أساس بين أكتوبر 2021 وسبتمبر 2023، في أشد تشديد للسياسة النقدية منذ تطبيق سعر الفائدة الرسمي عام 1999.
دفعت تكاليف الاقتراض المرتفعة اقتصاد الدولة الواقعة في جنوب المحيط الهادئ إلى الركود العام الماضي، إضافةً إلى تأثير التعريفات الجمركية، وتباطؤ النمو العالمي، والسياسات المالية المتشددة، مما أدى إلى تباطؤ التعافي.
تأثير ضعف الاقتصاد المحلي
أكدت شارون زولنر، كبيرة الاقتصاديين في بنك “إيه إن زد”، أن ضعف الاقتصاد دفع البنك المركزي إلى اتخاذ إجراءات حازمة، مضيفةً: “لقد تبنى بنك الاحتياطي النيوزيلندي وجهة نظرنا الشاملة بسرعة أكبر مما توقعنا”.