أخبار نافذة الشرق – تواجه السفن العابرة لمضيق هرمز تحديات كبيرة، حيث أعلنت الهيئة التجارية المستقلة لمالكي الناقلات عن تواجد نحو 80 لغماً بحرياً في وسط المضيق، ما يعيق حركة الملاحة بشكل كبير. وبحسب التقارير، لا يزال الجزء الأوسط من المضيق مغلقاً “لبعض الوقت”، مما يفرض على السفن تغيير مسارها والإبحار بمحاذاة الساحل العُماني، وهو ما يشكل خطراً كبيراً على سلامتها.
الألغام تعوق حركة الملاحة
هذه الألغام تحتاج إلى إزالة قبل أن تعود حركة الشحن إلى طبيعتها، وقد بدأت بعض السفن في مغادرة الخليج العربي عبر هذا الممر الحيوي منذ توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. ولكن خبراء الملاحة لا يتوقعون استئناف الحركة بشكل منتظم في القريب العاجل، مما يبرز التحديات المستمرة أمام التجارة العالمية.
قال فيل بيلتشر، المدير البحري في جمعية مالكي الناقلات «إنترتانكو»: “المسار الرئيسي عبر منتصف مضيق هرمز مغلق وخطير. آخر تقدير لدينا يشير إلى وجود 80 لغماً، وهذا عدد هائل وإزالتها ستستغرق وقتاً”.
ما هي تأثيرات النزاع على الملاحة؟
خلال فترة النزاع، زرعت إيران الألغام ضمن نظام فصل المسارات البحرية الذي يعمل منذ عام 1968، بهدف تقييد حركة السفن. ويعاني حوالي 20 ألف بحّار من الجانبين بسبب إغلاق الممر، رغم أن بعض السفن تمكنت من العبور ليلاً بمساعدة أميركية. وكانت صناعة الشحن قبل النزاع تشهد مرور نحو 130 سفينة يومياً عبر هذا المضيق، الذي يمثل 20% من إمدادات النفط العالمية.
شبّه بيلتشر الوضع بطريق سريع مغلق، حيث قال: “الأمر يشبه طريقاً سريعاً أُغلق مساره الأوسط وأصبح الجميع يستخدمون كتف الطريق.” وأشار إلى أن المخاطر الملاحية تتضمن خطر الجنح على الصخور، بسبب قرب المسار الجنوبي من المناطق الصخرية.
مخاوف من تصادمات
تتابع صناعة الشحن بحذر الوضع الحالي، حيث حذرت من خطر وقوع تصادمات وسط الزحام الكبير للسفن. يزداد هذا الخطر نتيجة ما يُعتقد أنها عمليات “تشويش على الإشارات” من جانب إيران، مما أدى لتداخل الأنظمة وترك السفن تبحر بشكل شبه عشوائي.
أي حادث تصادم أو جنوح قد يؤدي إلى مزيد من الاضطراب في التجارة العالمية، ولا تزال الشركات تتذكر أزمة «إيفر غيفن» التي أغلقت قناة السويس لأسبوع كامل. وتشير التقديرات إلى أن نحو 600 سفينة لا تزال راسية في الخليج منذ فبراير، مما يزيد من حدة التوترات المتعلقة بحركة الملاحة.
وفي هذا السياق، قال ريتشارد ميد، رئيس تحرير مزود البيانات البحرية “لويدز ليست”: “لا أعتقد أن حركة الشحن في المضيق ستعود إلى طبيعتها خلال هذا العام.” كما أن صناعة الشحن تراقب عن كثب مدى استمرارية وقف إطلاق النار، خصوصاً بعد الاشتباكات الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله».
هل ستفرض إيران رسوماً على السفن؟
تتزايد المخاوف بشأن تصريحات إيران حول فرض رسوم مرور بحرية على السفن، وهو ما يعد غير قانوني بموجب القانون الدولي. وبحسب مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، يتوجب على إيران ضمان مرور مجاني للسفن التجارية لمدة لا تقل عن 60 يوماً مع استعادة حركة الملاحة بشكل كامل خلال 30 يوماً بعد تلك الفترة.
ومع ذلك، أعلنت طهران أنها ستفرض رسوماً بعد انتهاء الفترة المذكورة لتغطية تكاليف إدارة الممر المائي. وعبرت شركة «هاباغ لويد» عن قلقها بهذا الخصوص، معتبرة أن فرض رسوم على مياه دولية يعد أمراً خاطئاً من حيث المبدأ، مشيرة إلى أن الوضع في مضيق هرمز لا يقارن بقنوات مثل السويس أو بنما، التي تخدم استثمارات ضخمة في البنية التحتية.







