السينما السعودية تدخل عالماً من الغرائبية
تعود السينما بين الحين والآخر لتطرح السؤال المحوري: ماذا لو كان للإنسان موعد محدد لموته؟ سؤال يحرك العديد من الأسئلة حول كيفية تعامل الفرد مع الحياة. في هذا السياق، يقدم الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» تجربة سينمائية فريدة تأخذنا إلى عوالم رومانسية وغريبة، حيث تعيش بطلته حياة تحت وطأة موعد موتها المقرر.
حب بين العفوية والقدر
تدور أحداث الفيلم حول شخصية «حياة»، التي تجسدها الفنانة سارة طيبة. تعيش حياة تحت تأثير لعنة عائلية، حيث يؤمن أفراد عائلتها بأن الموت ينتظرهم عند بلوغهم سن الثلاثين. وهذا الإيمان يحرضها على اتخاذ قرارات تعكس ملامح شخصيتها الفريدة؛ حيوية وعبثية في تعاملها مع الحياة، في محاولة لمواجهة حتمية موت محتم.
شخصيات وأماكن تخرج عن المألوف
يساهم الفيلم في خلق عالم مدهش يتسم بالغرابة من خلال شخصياته التي ترتبط بشكل وثيق ببيئتها. بيت «حياة» يُجسد جزءاً من هذه الشخصيات، حيث تضعه تفاصيله كعنصر مستقل في القصة. يرتبط كل شيء في هذا العالم الرمزي بعواطف الشخصيات المختلفة، مما يعكس عبثية الواقع الذي تعيشه.
تُعتبر العمّتان، اللتان تلعب دورهما أماني الجميل وغادة عبود، من أبرز الشخصيات الثانوية في الفيلم. توفّر علاقتهما بـ«حياة» لمسة من الكوميديا السوداء، حيث يتحاورن حول الغيبيات والطقوس، مما يضيف عمقاً لأحداث الفيلم.
التوتر الرومانسي والتعقيدات الإنسانية
في المقابل، يتحلى شخصية الطبيب يوسف، الذي يلعب دوره يعقوب الفرحان، بالمنطق والعقلانية، ليشكل نقيضاً لشخصية «حياة» الأكثر عفوية. العلاقة بينهما تُعد القلب النابض للأحداث، وهي مثار كثير من النقاش. تتطور الأحداث سريعاً، مما يثير تساؤلات حول مصداقية تطور قصتهما الرومانسية.
استكشاف العمق النفسي والشخصي
هذا الفيلم يتميز بشجاعته في تصوير العلاقات الإنسانية، سواء من خلال قرب الأجساد أو التعبير عن المشاعر. يمنح مخرج الفيلم، أنس باطرف، العمل غرسة فنية بعيدة عن الهياكل التقليدية، ليخلق منظراً بصرياً غنياً بالألوان والرموز، مما يضيف نكهة خاصة للأحداث.
بصفة عامة، يُعد فيلم «مسألة حياة أو موت» تجربة فنية جريئة تتحدى السائد في السينما السعودية. يعتمد على الرموز والكوميديا السوداء بدلاً من النكات المباشرة، مما يجعله يستقطب جمهوراً واسعاً من المهتمين بالسينما الغريبة والمثيرة للتفكير.
للمزيد من الأخبار الفنية والثقافية، تفضل بزيارة نافذة الشرق.






