أخبار نافذة الشرق – تسببت لقطات انتشرت مؤخرًا على وسائل التواصل الاجتماعي، تُظهر بحيرة جافة وأرضًا متشققة، في حالة من الذعر بين العراقيين، حيث زعم البعض أنها لسد الموصل وأن السد يواجه كارثة.
14/8/2025–|آخر تحديث: 18:14 (توقيت مكة)
المقطع، الذي التقطه راعي أغنام، سرعان ما انتشر مصحوبًا بعبارات تحذيرية، مما أثار قلقًا واسع النطاق، ودفع وسائل الإعلام المحلية إلى الانخراط في التحذير.
لكن، هل تعكس هذه الصور الواقع الفعلي لسد الموصل، أم أن هناك تفاصيل أخرى؟ فريق “الجزيرة تحقق”، بالتعاون مع نافذة الشرق، تتبع خيوط القصة لكشف الحقيقة وراء هذه المشاهد المثيرة للقلق.
بداية القصة
في 12 أغسطس/آب الجاري، انتشرت مقاطع فيديو على نطاق واسع، زُعم أنها توثق جفافا حادا في سد الموصل، مما أثار حالة من الهلع بين السكان، خاصة وأن السد يمثل مصدرًا حيويًا للمياه والكهرباء لأكثر من مليون عراقي.
التحذيرات التي رافقت المقاطع على منصة “إكس” وغيرها، تحدثت عن “وضع خطير” ودعت السلطات إلى التدخل العاجل لتجنب “كارثة لا تحتمل”، وهو ما انعكس سلبًا على الرأي العام.
الجفاف يسود تمامًا في منطقة سد الموصل..
انخفاض مخزون المياه ينذر بكارثة كبرى في العراق.#العراق #بغداد #عراق_الحاكم_الجعفري pic.twitter.com/0GoRDUy6DN— مصطفى كامل (@mustafakamilm) August 12, 2025
وعلى صعيد متصل، تناولت وسائل إعلام عراقية القضية في تقارير تحذيرية، سلطت الضوء على تقلص مساحة بحيرة السد وتحول أجزاء منها إلى أرض جافة، محذرة من “خطر بيئي وشيك”.
وضع خطير يستدعي تحركًا عاجلًا من الجهات المختصة للحفاظ على سد الموصل ومياهنا ،ولا يمكن التغاضي عن هذه الكارثة قبل أن تتحول إلى أزمة لا تُحتمل.
— رويا علي (@rwya_i) August 12, 2025
جفاف يهدد بحيرة سد الموصل#UTrending | #UTV_عراق pic.twitter.com/JNUXiJIbMb
— Utv (@UtvIraq) August 12, 2025
أين التقطت الصور المتداولة تحديدًا؟
بالتحقق من الفيديو المتداول، اتضح لفريق التحقيق في نافذة الشرق أن المشاهد لا تعود إلى سد الموصل، بل إلى منطقة قريبة من حدود محافظة السليمانية، وتتبع إداريا لمحافظة كركوك، وتحديدًا سد قادر كرم.
وبمقارنة اللقطات المتداولة مع صور أرشيفية لسد قادر كرم في أبريل/نيسان 2023، تأكد أن الموقع هو نفسه، وأن السد يواجه جفافًا غير مسبوق، ما أثر بشكل كبير على المنطقة.
وكشف البحث العكسي أن المقطع نُشر أول مرة على حساب لراعي أغنام في “تيك توك” بتاريخ 25 يوليو/تموز الماضي، قبل أن يُعاد تداوله على نطاق واسع باعتباره من سد الموصل، مما أدى إلى انتشار الذعر بصورة مبالغ فيها.
@jbeh8h #متابعه_ولايك_واكسبلور_فضلا_ليس_امر #عادت_نشر🔁 #مشاهير_تيك_توك #💔🥺💔🥺💔🥺💔🥺💔🥺🥺🥺🥺🥺🥺🥺🥺🥺🥺🥺🥺🥺🥺💔
أظهرت صور حديثة أخرى، نُشرت في 6 أغسطس/آب الجاري، مدى الانخفاض الحاد في منسوب المياه في سد قادر كرم، وتأثير ذلك على المزارعين المحليين، وفقًا لما رصدته نافذة الشرق.
هل سد الموصل في خطر فعلًا؟
أظهر تحليل صور الأقمار الاصطناعية التي حصلت عليها نافذة الشرق، وجود حالة جفاف كبيرة في بحيرة سد قادر كرم خلال أغسطس/آب الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.


لكن، في المقابل، أظهرت صور أخرى ملتقطة في 10 أغسطس/آب الجاري، انخفاضًا ملحوظًا في منسوب المياه في سد الموصل ذاته، مقارنة بصور 8 أغسطس/آب 2024، وإن كان ليس بنفس حدة الجفاف الذي يشهده سد كرم.


ويشير تحليل صور الأقمار الصناعية إلى أن نحو 40% من المسطحات المائية في سد الموصل قد جفت، مع بروز مناطق واسعة من التربة، فيما يعرف بظاهرة التصحر.
ما هو موقف الحكومة العراقية؟
من جهتها، نفت وزارة الموارد المائية العراقية صحة المقاطع المتداولة التي تزعم تعرض سد الموصل للجفاف، وأكدت أن المشاهد المتداولة لا تمت بصلة للسد.
وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن فرقها نفذت مسحا ميدانيا شاملا، ولم تعثر على أي تطابق مع الموقع الظاهر في المقاطع المتداولة.