أخبار نافذة الشرق – أثارت الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي لمناطق انتشار قواته في جنوب لبنان تساؤلات حول مفاعيل الاتفاق الأميركي – الإيراني، في ظل استمرار العمليات العسكرية وبقاء ملفي الانسحاب وإعادة الانتشار رهناً بالمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المرتقبة في واشنطن. وبينما تتحدث إسرائيل عن “منطقة أمنية” داخل الأراضي اللبنانية، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي انتشار قواته “بناءً على الحاجة العملياتية داخل منطقة تمتد نحو 10 كيلومترات داخل لبنان، بهدف إزالة ما وصفه بالتهديدات، وتحسين الدفاع عن سكان الشمال”.
تصعيد ميداني وعملية عسكرية
ميدانياً، سقط قتيلان وجريح في غارة بمسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة عند دوار كفرتبنيت، فيما أغار الطيران المسيّر على حداثا من دون إصابات، وألقت مسيّرة قنبلة على بيت ياحون ما أدى إلى إصابة شخصين. كما ألقت طائرة “درون” إسرائيلية قنبلة صوتية على عائلة داخل منزل في النبطية الفوقا قرب دار المعلمين. وشمل القصف المدفعي أطراف النبطية الفوقا، ونفّذ الجيش الإسرائيلي أعمال تجريف في الخيام.
وفيما دخل الجيش اللبناني وعناصر من جمعية الرسالة للإسعاف الصحي إلى حداثا، أطلق الجيش الإسرائيلي النار باتجاه المواطنين وعناصر الجيش اللبناني في البلدة. بينما بقيت قرى القطاع الشرقي وقرى قضاء مرجعيون هادئة نسبياً مقارنة ببقية المناطق الجنوبية.
وقالت مصادر ميدانية في جنوب لبنان إن “الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي تعكس عملياً محاولة لتثبيت واقع ميداني جديد بعد التفاهم الأميركي – الإيراني، عبر عدّ مساحات واسعة من جنوب لبنان مناطق خاضعة للسيطرة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية”.
كيف يؤثر ذلك على السكان؟
وأوضح المصدر أن الحدود التي تظهرها الخريطة تتجاوز في بعض النقاط ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وتشمل مناطق لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تثبيت وجود دائم فيها خلال الحرب، مثل “تلة علي الطاهر والأطراف الشرقية الجنوبية لبلدة حداثا”. مشيراً إلى أن الجيش اللبناني ينتشر داخل حداثا مع استمرار محاولات القوات الإسرائيلية التقدم نحو المرتفعات المحيطة بها. ورأى أن “إدراج هذه المناطق ضمن الخريطة الإسرائيلية أسهم في تعزيز مخاوف السكان، وأبطأ عودة الأهالي إلى منطقة النبطية ومحيطها”.
وأضاف أن هذه المناطق لا تزال تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، فيما يتواصل القصف المدفعي بشكل شبه يومي، ما يدفع أعداداً كبيرة من السكان إلى التريث في العودة. وشدّد المصدر على أن “الحدود التي ترسمها إسرائيل اليوم تشبه إلى حد بعيد الحدود التي كانت قائمة قبل انسحابها من جنوب لبنان عام 2000”.

ما هي دلالة التحركات الإسرائيلية؟
أكد العميد الركن المتقاعد بسام ياسين أن الاتفاق الأميركي – الإيراني لم يُترجم حتى الآن بأي تغييرات ميدانية ملموسة في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن الوقائع على الأرض ما زالت تعكس استمرار التموضع الإسرائيلي في المناطق التي يسيطر عليها. ولفت إلى أن الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي توحي بأن إسرائيل تتعامل مع هذه المناطق بوصفها مناطق خاضعة لسيطرتها العسكرية.
وأوضح أن من أبرز هذه المناطق تلة علي الطاهر، التي تمتد لمسافة ثلاثة إلى أربعة كيلومترات، مما يعني أن ضمها إلى ما تعده إسرائيل منطقة خاضعة لسيطرتها يحمل دلالات ميدانية مهمة. وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يثبت حالياً المواقع التي يتمركز فيها، مع استمرار محاولات التقدم نحو علي الطاهر.
هل هناك أي مؤشرات على انسحاب إسرائيلي؟
شدد ياسين على أنه “لا توجد أي مؤشرات فعلية على انسحابات إسرائيلية كما يعتقد البعض”، موضحاً أن الملفات المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي أو إعادة الانتشار أو انتشار الجيش اللبناني يتم بحثها ضمن الاجتماعات والمفاوضات اللبنانية الجارية في واشنطن. وأي حديث عن انسحاب أو ترتيبات جديدة يبقى سابقاً لأوانه في هذه المرحلة.

وفي موازاة ذلك، أفادت “القناة 14” الإسرائيلية بأن “مستقبل الانتشار الإسرائيلي في جنوب لبنان سيُبحث خلال المفاوضات مع الجانب اللبناني في واشنطن”، بينما نقلت “هيئة البث الإسرائيلية” أن ملف الانسحاب سيكون مطروحاً خلال الجولة المقبلة. وأفادت “يديعوت أحرونوت” أن “الجيش الإسرائيلي طالب بالاحتفاظ بمنطقة عازلة داخل جنوب لبنان، مع الإصرار على تفكيك السلاح في الجنوب”.






