بقلم: Khattab Mrsey
في عالمٍ تُدار فيه الملفات المعقدة كأنها سيناريو في برنامج تلفزيوني، يبدو دونالد ترامب كأنه لم يترك البيت الأبيض يومًا… بل أخذ المسرح معه أينما ذهب.
ترامب لا يُجيد لغة السياسة التقليدية، لكنه يفهم شيئًا واحدًا: الانتباه.
منذ أول يوم في منصبه، لم يكن هدفه حل الأزمات، بل تسويقها.
رجل العرض.. لا رجل الدولة
حين يحضر ترامب، لا تحضر الحلول، بل تحضر المشهدية:
- كوريا الشمالية؟ كانت “حبكة مشوّقة” تنتهي بجلسة مصافحات تلفزيونية.
- الملف الفلسطيني؟ صفقة، لا قضية.
- أوكرانيا؟ مجرد ساحة مساومات.
أما اليوم، فالسويداء ليست استثناءً.
السويداء… مشهد جديد في “موسم ترامب 2025”
ترامب، الذي يسعى للعودة إلى الرئاسة، بدأ يحوّل الدم السوري إلى رافعة تفاوضية.
لا تصريحات حاسمة، ولا خطة لحل الطائفية، بل:
“سنرى من يحمي الدروز؟ إسرائيل، أم النظام، أم واشنطن؟”
– هذا سؤال لا يطرحه كسياسي، بل كمنتج برنامج تلفزيوني يعرض حلقات متتالية من النزاعات.
والأخطر، أن أسلوبه هذا يُغري الجميع بالدخول في العرض بدلًا من الخروج منه.
صناعة الأزمات… لا حلّها
في عقل ترامب، لا وجود لحل نهائي، فقط “صفقة قادمة”.
والصفقات لا تُبنى على العدالة، بل على الحاجة والضجيج.
كلما كانت الأزمة دموية أكثر، كلما أصبح العرض أكثر جاذبية.
وبينما تقصف السويداء، وتختلط الهويات والمصالح، فإن ترامب يخطط لظهوره الكبير:
كأن سوريا ليست وطنًا يُنتهك… بل برنامجًا يُنتَج.
المحطة الأخيرة
السياسة مع ترامب ليست مجموعة قرارات… بل فقرة مسرحية.
لا يهم من يحترق، طالما أن الكاميرا تُسجّل.
وفي أيامه القادمة، قد لا نراه يُوقف الحرب، لكنه بالتأكيد سيعرف كيف يجعلها تبدو جذابة على الشاشة.
لكن تذكّر…
المشاهدون يمسحون دموعهم بعد النهاية، أما نحن… فنُدفن في المشهد.