أخبار نافذة الشرق – أصبحت ظاهرة “السمنة الوهمية” (Phantom Obesity) شائعة بشكل متزايد، في ظل تزايد حالات فقدان الوزن الكبيرة، خصوصاً مع اعتماد أدوية إنقاص الوزن مثل «جي إل بي 1» (GLP-1) مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، بالإضافة إلى تغييرات غذائية وأنظمة للتمارين البدنية. تعكس هذه الظاهرة الفجوة بين إدراك الشخص لجسده والواقع الفعلي بعد فقدان الوزن، وقد تشير إلى آثار نفسية غير متوقعة.
ورغم أن هذه الحالة قد تختفي تلقائياً مع مرور الوقت، إلا أن هناك علاجات سلوكية ونفسية قائمة على الأبحاث يمكن أن تسرّع من التعافي، وفقاً لتقرير منشور في موقع «سايكولوجي توداي».
لا تستطيع رؤية التغيير
تروي ساندرا تجربتها بعد أن فقدت نحو 19 كلغم خلال ستة أشهر بفضل حقن «جي إل بي 1» وتغييرات غذائية منتظمة وبرنامج للمشي. رغم أن جميع المؤشرات، من الميزان إلى التعليقات الإيجابية من أصدقائها، أظهرت تحسناً في جسمها، فإنها كانت تنظر في المرآة وترى جسدها القديم.
عانت ساندرا من صعوبة في اختيار الملابس، إذ استمرت في اختيار القياسات الكبيرة، وكأنها لم تفقد الوزن. الجانب العاطفي كان الأشد تأثيراً عليها، حيث توقعت إحساساً بالسعادة والثقة، لكنها شعرت وكأنها لا تزال تعيش في جسد شخص آخر، بالرغم من إدراكها عقلياً لفقدان الوزن.
لماذا تحدث «السمنة الوهمية»؟
يؤكد الباحثون أن ما تعرضت له ساندرا أصبح أكثر شيوعاً مع تطور علاجات فقدان الوزن الحديثة. تحدث هذه الظاهرة عندما يتعارض إدراك الدماغ مع الواقع الجسدي الجديد، بحيث لا تتماشى “صورة الذات” مع التغيرات السريعة في الجسم. إذ أن صورة الإنسان الذاتية تتشكل على مدار سنوات من التجارب والتغذية الراجعة الاجتماعية، مما يؤدي إلى تأخر التغيير النفسي عن التغيير الجسدي.
حالة تشبه «الطرف الوهمي»
يستخدم الباحثون مفهوم «الطرف الوهمي» لتفسير هذه الحالة، الذي يشير إلى إحساس الشخص بأحاسيس في طرف مفقود. بنفس السياق، في “السمنة الوهمية”، يستمر الدماغ في إدراك الجسم القديم رغم التغير الجسدي.
كيف تؤثر هذه الحالة على الحياة اليومية؟
قد تظهر هذه الظاهرة في تصرفات يومية بسيطة تشمل:
- اختيار مقاعد أوسع بشكل تلقائي.
- الاعتذار عند دخول أماكن ضيقة.
- تجنب الملابس الصغيرة.
- الشعور بعدم الارتياح في الأماكن العامة.
- الإحساس بأن الشخص “لا يزال كما هو” رغم فقدان الوزن.
يؤكد الباحثون أن هذه السلوكيات ليست ناجمة عن ضعف شخصي، بل هي استجابة طبيعية من الدماغ للحفاظ على استقرار صورة الذات.
لماذا لا يتغير الإدراك بسرعة؟
يرى الخبراء أن الدماغ لا يعمل كمرآة فورية للتغيرات الجسدية، بل يبني صورة ثابتة عن الذات تحتاج إلى فترة طويلة للتحديث. أن تكون لدى الفرد “ذات مستقرة” هو أمر ضروري نفسياً، إذ يمكن أن يؤدي التغير السريع المستمر إلى اضطراب في الإحساس بالهوية، مما يستدعي الوقت والتجارب لتحديث صورة الجسم الجديدة.
كيف يمكن التغلب على «السمنة الوهمية»؟
تشير الأبحاث إلى أن هذه الحالة ليست دائمة، ويمكن تسريع التكيف عبر استراتيجيات سلوكية ونفسية مختلفة، تشمل:
1. التجربة السلوكية
الانخراط في أنشطة كان الشخص يتجنبها سابقاً، مثل الجلوس في أماكن ضيقة أو محاولة سلوكيات جديدة، مما يساعد الدماغ على تحديث صورته تدريجياً.
2. إعادة صياغة السرد الذاتي
تتطلب هذه الطريقة تغيير القناعات الداخلية حول الذات عبر العلاج السلوكي المعرفي، واستبدال الأفكار القديمة بالتجارب التي تعكس الواقع الجديد.
3. التعود على النظر للمرآة
يساعد التدرج في النظر إلى المرآة أو الصور الشخصية من دون حكم على تعزيز التكيف مع شكل الجسم الجديد، رغم أن هذه العملية قد تكون صعبة في البداية.






