أخبار نافذة الشرق – وزير الخارجية الإيراني يعلن أن بلاده لا تزال بعيدة عن نقطة التفاوض مع الولايات المتحدة، مؤكداً على وجود خطط جاهزة للمفاوضات، لكن الظروف الحالية لا تسمح باستئنافها بشكل فعال.
و أفاد مراسل “نافذة الشرق” أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، صرح في حوار نشرته وكالة «إرنا» الرسمية، بأن بلاده لا يمكنها قطع علاقاتها بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكداً على استمرار عضويتها في معاهدة حظر الانتشار النووي.
وأضاف عراقجي أن طهران لديها خطط جاهزة للمفاوضات، ولكن الوقت لم يحن بعد لاستئنافها بشكل فعال.
الوصول إلى المواقع النووية: ما الذي تغير؟
منذ قصف إسرائيل والولايات المتحدة لمنشآت نووية في إيران خلال حرب يونيو، لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى المواقع النووية، رغم تأكيد مديرها العام رفائيل غروسي على ضرورة استمرار عمليات التفتيش.
قيود جديدة على التفتيش
في الشهر الماضي، صدق البرلمان الإيراني على تشريع يعلق التعاون مع الوكالة، ويشترط موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على أي عمليات تفتيش مستقبلية.
جاءت هذه الخطوة بعد اتهام طهران للوكالة بتمهيد الطريق للهجمات الإسرائيلية الأميركية، من خلال تقرير صدر في 31 مايو، دفع مجلس محافظي الوكالة لإعلان أن إيران تنتهك التزاماتها بموجب معاهدة الحد من الانتشار النووي.
هل تنهي إيران تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
أكد عراقجي أن طهران “لا يمكنها قطع التعاون بالكامل مع الوكالة… لذلك يجب أن يكون المفتشون هناك لإنجاز هذه المهمة”، دون الخوض في مزيد من التفاصيل. وأشار إلى أن زيارة ماسيمو أبارو، نائب المدير العالم للوكالة الذرية، جاءت في سياق المحادثات التي صاغتها وزارة الخارجية الإيرانية في مرحلة ما بعد حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.
وقال: «أوضحنا للوكالة أن ظروفاً جديدة قد نشأت، إذ تعرّضت منشآتنا للقصف… ومن جهة أخرى، يفرض قانون البرلمان التزامات تقيّد حركتنا في بعض الحالات، كما أن الصلاحية أوكلت إلى المجلس الأعلى للأمن القومي. لذلك لا بدّ من الجلوس معاً أولاً لوضع إطار أو آلية جديدة للتعاون، وبناء هيكل جديد ينطلق منه هذا التعاون».
زيارة “مفيدة” لنائب مدير الوكالة الذرية
وصف عراقجي زيارة أبارو بـ”المفيدة”، قائلاً: «قمنا بتوثيق رؤيتنا بشأن آلية ممكنة استناداً إلى قانون البرلمان… وسلّمتنا الوكالة بدورها وثيقة بآرائها. هذا التبادل لا يزال مستمراً، ومن المحتمل أن نوفد زملاءنا إلى فيينا لجولة جديدة من المفاوضات».
وأكد أن «عودة المفتشين ستكون ممكنة فقط بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي». وأضاف: «لا يمكننا وقف التعاون بشكل كامل، فعلى سبيل المثال، بعد شهر أو شهر ونصف يحين موعد استبدال وقود محطة بوشهر النووية، ويجب أن يتم ذلك بحضور مفتشي الوكالة. حتى الخبراء الروس في المحطة يطالبوننا بالإسراع في هذا الإجراء، وإلا فلن يكون ممكناً قانونياً».
المفاوضات مع واشنطن: هل من أمل قريب؟
أعرب الوزير عن تشاؤمه بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة في المدى المنظور، قائلاً: «من وجهة نظري، نحن لم نصل بعد إلى تلك النقطة من النضج التي يمكن فيها إجراء مفاوضات فعالة مع الولايات المتحدة. في رأيي، الأميركيون لم يصلوا بعد إلى نقطة حيث يدخلون في مفاوضات متساوية».
يذكر أن الجولة السادسة من المحادثات بين طهران وواشنطن قد تم تعليقها بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية في يونيو.
وأشار عراقجي إلى وجود «رسائل متناقضة» تصل من خلال الوسطاء، مؤكداً أن «واحدة من مشكلاتنا -سواء في وقت المفاوضات السابقة أو الآن- هي أننا لم نسمع كلمة متناسقة من الأميركيين».
ما هو المطلب “المستحيل” الذي أصرت عليه واشنطن؟
كشف عراقجي أن «في المفاوضات التي جرت، أصرت الولايات المتحدة على تحقيق مطلب كان مستحيلاً»، موضحاً أن «مطلبهم هو ألا تمتلك إيران القدرة على صنع سلاح نووي. أقنعهم البعض أنه مع وجود التخصيب، ستظل هذه القدرة موجودة دائماً، وبالتالي أصبح طلبهم وقف التخصيب نهائياً… لقد قاومنا هذا المطلب، وعندما يئسوا من تحقيقه عبر المفاوضات، لجأوا إلى الخيار العسكري».
وفيما يتعلق باحتمال تغيير وسيط أو مضيف المفاوضات، أوضح أنه «يجب أن يتم اختيار المضيف بالتوافق بين الطرفين، ولا يحق لأي جهة فرض وسيط بعينه. فالوسطاء يمكن أن يؤدوا أدواراً متفاوتة». وأضاف: «وحتى الآن لم يتخذ قرار نهائي بشأن ما إذا كانت المفاوضات المقبلة ستستمر عبر سلطنة عمان، أم سيعتمد وسيط جديد».
هل فقدت أوروبا دورها في الاتفاق النووي؟
قلل عراقجي مرة أخرى من قدرة القوى الأوروبية على تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، قائلاً إن «فرنسا وألمانيا وبريطانيا لم تعد طرفاً معترفاً به في الاتفاق النووي»، وأن «الحديث عن آلية (سناب باك) لم يعد قائماً من الناحية القانونية والسياسية».
وأوضح أن ما يجري مع الأوروبيين لا يُصنف على أنه مفاوضات فعلية، بل مجرد مرحلة اختبارية لقياس ما إذا كانت هناك أرضية حقيقية تتيح الدخول في مفاوضات جادة مستقبلاً، مشيراً إلى احتمال عقد اجتماع جديد مع الأوروبيين قريباً.
ومع ذلك، حذر عراقجي من أن لجوء الأوروبيين إلى آلية إعادة فرض العقوبات «حتى لو افترض امتلاكهم لهذا الحق، سيُنهي دورهم في العملية الدبلوماسية دون أن يضع طهران أمام مأزق». وحذر من أن العودة إلى قرارات مجلس الأمن السابقة، أو إعادة فرض عقوبات الأسلحة «سيناريوهات خطيرة، لكنها لن توفر لأوروبا أدوات ضغط إضافية على إيران».